May 5, 2025
رغم الصورة التي تحاول الصين إظهارها بشأن قدرتها الاستثنائية، على امتصاص صدمات حرب جمركية طويلة الأمد مع أميركا، إلا أن التصدعات بدأت بالظهور بشكل لا يمكن تجاهله في ثاني أكبر اقتصاد بالعالم.
فمن خطوط إنتاج متوقفة، إلى شركات مُنهكة بفعل تراجع الطلب الأميركي، تتكشّف يوماً بعد يوم، ملامح واقع اقتصادي صيني، يتناقض مع الانطباع الذي تحاول أن تخلقه التصريحات الرسمية في البلاد، وهو ما يطرح تساؤلات ملحّة، حول مدى قدرة بكين على الصمود، إذا ما طال أمد نزاعها التجاري مع أميركا.
وبحسب تقرير أعدته صحيفة "وول ستريت جورنال"، واطلع عليه موقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية"، فقد تراكمت في الأسابيع الأخيرة، المؤشرات التي تدل على أن الشركات الصينية تكافح من أجل البقاء، حيث علّقت الكثير من الشركات إنتاجها، وقامت بمنح موظفيها إجازات، وامتد هذا الوضع ليشمل طيفاً واسعاً من الشركات العاملة في قطاعات متعددة، من بينها تصنيع الألعاب، والأثاث، والملابس، إلى جانب شركات إنتاج المعادن، والأجهزة الكهربائية، ومعدات البناء.
إضافة إلى ذلك أظهر الاقتصاد الصيني الأربعاء الماضي، أولى علامات الضرر الكبيرة، الناجمة عن الحرب التجارية مع أميركا، إذ انخفض مؤشر مديري المشتريات الرسمي إلى 49.0 في شهر أبريل، أي دون مستوى الـ 50 الذي يفصل بين التوسع والانكماش، وذلك مع انخفاض طلبات التصدير، ووصول إنتاج مصانع البلاد في أبريل 2025، إلى أضعف مستوياته منذ أكثر من عام.
وفي إشارة إلى سرعة تراجع التجارة، انخفضت مؤخراً حجوزات الشحنات الأميركية من الصين، بنسبة 60 بالمئة، وذلك وفقاً لشركة فليكسبورت، وهي شركة مقرها سان فرانسيسكو تساعد الشركات على شحن البضائع حول العالم.
في المقابل، يقلل المسؤولون الصينيون من أهمية المؤشرات التي تدل على وجود صعوبات اقتصادية، مؤكدين ثقتهم في تحقيق هدف النمو لهذا العام البالغ حوالي 5 بالمئة، وفي الوقت ذاته، لا يُظهر الرئيس الصيني شي جين بينغ أي بوادر على تراجع بكين عن الرسوم الجمركية، كما تعهدت الحكومة الصينية مراراً وتكراراً بالقتال حتى النهاية، مُهيئةً الأمة لخوض كفاح طويل.
كما قرر اجتماعٌ عُقد الأسبوع الماضي للمكتب السياسي المكون من 24 عضواً، برئاسة الرئيس الصيني تأجيل إطلاق حزمة تحفيز جديدة، وشدّد شي على أهمية تعزيز "التفكير النقدي"، وهو مصطلح استخدمه الرئيس الصيني لإعداد النظام الصيني للأوقات الصعبة.